صلاح أبي القاسم

431

النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب

قوله : ( مثل « هذا بسرا أطيب منه رطبا » ) « 1 » يعني أن بسرا ورطبا حالان ، وهما غير مشتقين ، والجمهور يتأولونهما ويتأولون « 2 » كل ما ورد مما لم يكن مشتقا بالمشتق ، فيقولون : ( هذا مبسرا أطيب منه مرطبا ) « 3 » و هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً « 4 » أي ( دالة ) ، قال الوالد جمال الإسلام : وتقرر عندي أن الخلاف لفظي لأنه لا يدل على هيئة حتى يقدر بالمشتق واختلف ، ما العامل في بسر ورطبا ؟ فقال الفارسي : « 5 » وأتباعه : العامل في الأول اسم الإشارة ، وفي الثاني أفعل التفضيل ولا يعمل أفعل التفضيل فيهما معا لأنه لا يتقدم معموله عليه ولا نسبته إليهما نسبة واحد ، فيلزم تفضيل الشيء على نفسه ، وأجيب بأن الحال مشبهة بالظرف وهي تعمل فيه روائح الأفعال ، وأنه عمل في الحال الأول باعتبار زيادة الفعل وفي الثاني باعتبار المصدر ، واعترض ابن الحاجب « 6 » الفارسي بأنه قد يعمل فيهما اتفاقا ، حيث لا يكون ثمّ إشارة نحو : ( نخلتي بسرا أطيب منه رطبا ) وبأنه لو كان العامل في الأول الإشارة لم تفد الخبر ، وهو أطيب ، بدليل ( هذا زيد واقفا ) فإنه غير مفيد حال الإشارة ، وإلا لزم أن يكون غير زيد في حال القيام وذلك فاسد ، وإذا لم يقيد أطيب بالحالية بطلت

--> ( 1 ) ينظر شرح المصنف 40 - 41 . ( 2 ) هذا توجيه النحاة في هذه المسألة . ( 3 ) هذه العبارة منقولة من الرضي دون إسناد إليه 1 / 207 . ( 4 ) الأعراف 7 / 73 وتمام معناها : ( قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ . . . ) . ( 5 ) ينظر رأي أبي علي في المقتصد في شرح الإيضاح 1 / 681 . ( 6 ) ينظر شرح المصنف 41 ، وشرح الرضي 1 / 208 - 209 .